الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

215

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأبدية ، إنما هو بالتمسك بهم أي بأن يعتقد بولايتهم الخاصة ، التي هي التولي بهم ، والتبري من أعدائهم ، وهي الراجعة إلى معرفة الله سبحانه ، ومعرفة أوليائه وأنبيائه ، والإيمان بسرهم وعلانيتهم ، وما بيّنوه من صفة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، والصلاة والزكاة والحج والصوم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجميع التكاليف الشرعية والآداب الإلهية . فمن تمسك بهذه الأمور كلها من حيث العقائد والأعمال ، فقد فاز بجميع شؤون الخير والسعادة ، ومن قصّر فيما يرجع إلى الأعمال بعد ما اعتقد بما يرجع منها إلى العقائد والضروريات ، فهو من العصاة الذي يرجى في حقه التوبة والشفاعة ، وهو مع هذا في خطر عظيم ، إذ ربما يؤدي في المعاصي إلى إنكار ولايتهم عليهم السّلام والعياذ با لله منه . وأما قوله عليه السّلام : " وأمن من لجأ إليكم " . أقول : لجأ إلى الحصن ، لجأ بالتحريك مع الهمزة من بابي نفع وتعب ، والتجأ إليه أي اعتصم ، فالحصن ملجأ ( بفتح الجيم ) . ويقال : ألجأت ظهري إليك أي اعتمدت في أموري إليك ، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه . والأمن هو الأمان ، والأمنة مصدر آمنت ، والأمنة الذي يثق بكل شيء ، وأمن يأمن ( بفتح العين ) أمنا وآمنا وأمانا وأمنة ، اطمأن فهو آمن وأمين وأمن وأمن الأسد سلم أي منه ، والأمان الطمأنينة والعهد والحماية والذمة ، وأمن يأمن ( بكسر العين ) أمنا وثق به وأركن إليه . وحينئذ فمعناه من اعتمد من أموره ، أي أمور دينه كله إليكم ، واعتصم بكم فيها فهو أمن ، أي دخل في وثاقكم وعهدكم وحمايتكم وذمتكم واطمأن بكم ، وسلم مما يكرهه من المعاصي ، ومن ضررها وعقوباتها ومن الخطأ في الاعتقادات والجهل والضلالة ، فيها ومن تسلط الشيطان عليه في أن يسلبه الإيمان والتوحيد